القاضي التنوخي

155

الفرج بعد الشدة

45 قد ينجلي المكروب عمّا يسرّ وكان يقال : العاقل لا يذلّ بأوّل نكبة ، ولا يفرج بأوّل نعمة ، فربّما أقلع المحبوب عمّا يضر ، وأجلى المكروه عمّا يسرّ . شكا عبد اللّه بن طاهر « 1 » ، إلى سليمان بن يحيى بن معاذ « 2 » كاتبه ، بلاء خافه وتوقّعه . فقال له : أيّها الأمير ، لا يغلبنّ على قلبك ، إذا اغتممت ، ما تكره دون ما تحبّ ، فلعلّ العاقبة تكون بما تحبّ ، وتوقّي ما تكره ، فتكون كمن يستسلف الغمّ والخوف . قال : أما أنّك قد فرّجت عنّي ما أنا فيه .

--> ( 1 ) الأمير أبو العبّاس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق ( 182 - 230 ) : ترجمته في حاشية القصّة 124 من الكتاب . ( 2 ) سليمان بن يحيى بن معاذ : كان يكتب للأمير عبد اللّه بن طاهر ثم ارتقت به الحال فأصبح من كبار رجال الدّولة ، ذكره الطبري 9 / 283 وابن الأثير 7 / 141 في أخبار السنة 251 .